السيد محمد حسين الطهراني

287

معرفة الإمام

والإسرائيليّات التي تشوّه بهاء الدين ، يعاونه في ذلك تلاميذه الكبار أمثال عبد الله بن عَمْرو ، وعبد الله بن عُمَر ، وأبو هريرة . . . ولنضرب لذلك هنا مثلًا واحداً نجتزئ به ، ذلك أنّه لمّا اشتعلت نيران الفتنة في زمان عثمان واشتدّ زفيرها ، حتى التهمت عثمان فقتلته وهو في بيته ، لم يدع هذا الكاهن الماكر هذه الفرصة تمرّ دون أن يهتبلها ، بل أسرع ينفخ في نارها ويسهم بكيده اليهوديّ فيها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا . وقد كان من كيده في هذه الفتنة أن أرهص بيهوديّته بأنّ الخلافة بعد عثمان ستكون لمعاوية . فقد روى وكيع عن الأعمش ، عن أبي صالح « 1 » أنّ الحادي كان يحدو بعثمان يقول : إن الأمِيرَ بَعْدَهُ عَلِيّ * وَفي الزُّبَيْرِ خُلُقٌ رَضِيٌّ فقال كعب الأحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء ! ( يعني معاوية ) ، وكان يراه يركب بغلة . فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال : يا أبا إسحاق ما تقول هذا ! ! وهاهنا عليّ والزبير وأصحاب محمّد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ! قال : أنت صاحبها . ولعلّه أردف ذلك بقوله : إنّي وجدتُ ذلك في الكتاب الأوّل ! ! وقدّر معاوية هذه اليد الجليلة لكعب ، وأخذ يغمره بأفضاله . وقد عرف من تأريخ هذا الكاهن أنّه تحوّل إلى الشام في عهد عثمان وعاش تحت كنف معاوية فاستصفاه لنفسه وجعله من خلصائه لكي يروي من أكاذيبه وإسرائيليّاته ما شاء أن يروي في قصصه لتأييده ، وتثبيت قوائم دولته . وقد ذكر ابن حجر العسقلانيّ في « الإصابة » بأنّ معاوية هو الذي أمر

--> ( 1 ) - « النزاع والتخاصم فيما بين بني اميّة وبني هاشم » للمقريزيّ ، ص 51 .